السيد محمد باقر الصدر

120

فلسفتنا

كعدم قابليتها للاختراق وعدم الحركة والكتلة . . كانت تبدو لنا من قبل مطلقة ثابتة أولية وهي تتلاشى الآن ، وقد عرفت بأنها نسبية ملازمة فقط لبعض حالات المادة ، ذلك ان الخاصة الوحيدة للمادة . التي يحدد التسليم بها المادية الفلسفية انما هي كونا - أي المادة - حقيقة موضوعية ، وانها موجودة خارج وعينا ) ) ( 1 ) . ( ( ان دعائم المفهوم المادي عن العالم لا يمكن أن يزعزها أي تغيير للمفهوم العلمي لخصائص المادة ، وليس ذلك لأن المدرك الفلسفي عن المادة يكون دون علاقة المدرك علمي مزعوم ، وانما لأن المادة لا يمكن ان تفقد هذه الخاصة الأساسية من خصائصها وهي كونها - أي المادة - حقيقة واقعية موضوعية ) ) ( 2 ) . بهذا أراد لينين أن يزيف المثالية الفيزيائية ويدعم مفهومه المادي . ويبدو واضحا من كلامه تجاهله لكل فلسفة واقعية عدا الواقعية القائمة على أساس مادي ، ولأجل ان يحل التناقض بين المفهوم المادي وحقائق العلم والفيزياء شرح مفهوم المادة شرحا غريبا ، وأعطاه من السعة والشمول ما جعله يعبر عن الواقع الموضوعي المستقل بالمادة ، محاولا بذلك أن يقدم المادية كحل فلسفي وحيد لمسألة وجود العالم في مقابل المثالية . . . ومن الواضح ان المادة إذا كانت تعبيرا مساويا للواقع الموضوعي المستقل . وكانت خصيصتها الوحيدة اللازمة لها هي موضوعيتها ووجودها بصور مستقلة عن وعينا ، فالفلسفة الميتافيزيقية الإلهية تكون فلسفة مادية تماما باعتبار هذا المفهوم الجديد للمادة ، ويرتفع التعارض نهائيا بين الفلسفة الميتافيزيقية والفلسفة المادية ومفهومها عن العالم .

--> ( 1 ) ما هي المادية ص 20 - 21 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 23 .